كتب شيخنا الازهري اطال الله في عمره ..
الحمد لله الذي ما شاء تم، العدل المقسط الحكم، والصلاة والسلام على سيد العرب والعجم، المبعوث إلى سائر الأمم، سيدنا محمد وعلى آله ذوي القدر العلي وصحبه أولى الجد والهمم، وعلى التابعين لهم قدما بقدم.
وبعد ..
فإن قناة “المستقلة” التي تبث من لندن، والتي يديرها المدعو بمحمد الهاشمي الحامدي، قناة تجارية كأكثر القنوات المرئية، تخضع لقانون العرض والطلب، فمن دفع انتفع، ومن سلك ملك، ومن أنال استمال، ومديرها ليس من العلماء ولا المفتين، ومع هذا دأب من سنين، على إدارة حوارات دنيوية، وأخرى دينية، أبرز الشيوخ فيها كالأوباش، يناطح بينهم كالكباش، ويرسلهم تناقر الديوك، يتبادلون على الجنة والنار الصكوك، يكثر فيها التنابز بالألقاب، والتحاقر والسباب، تموج بالاعتساف، وتفتقر إلى الإنصاف، تُسقِط هيبة العالم باجتراء الجاهل العنيد، ويترفع فيها الرويبضة على كل عالم رشيد، ليس لها قانون معلوم، ولا رأي مفهوم، أخلت بأكثر آداب الإسلام، وشوشت الأنام، ونثرت الشبهات بحجة الإعلام، أعرضت عن الكفار لا خشية معاداة السامية، بل محبة ووفاء لذوي الديانات الردية، لكن كفرت المسلمين ورمتهم بالشرك والوثنية، ومالت إلى من مولها تمويلا، وحَمّلها يوم القيامة حملا ثقيلا، والمصيبة في تلك الحروب والطعان، إذكاؤها في كل رمضان، جعلوا شهر العبادة لها موعدا، وقعدوا فيه للمسلمين مرصدا، لا تستتر عن الأطفال والنساء والشباب، ولا الرجال والكهول ومن شاب، حتى إذا حل رمضان هذه السنة، والمسلمون في غفلة وسِنة، جعلوا حديثهم عن الاستغاثة والبناء على القبور، وأعدوا للمسلمين الويل والثبور، ليكفروهم بالتصريح تارة والتلويح، والنبز والتجريح، متجنبين ذكر اليهود والنصارى، من لا ترى أحدا في كفرهم يتمارى، وكالعادة دعوا شيخا وجعلوا حجتهم الحوار، لئلا يتهموا بالفتنة وإذكاء النار، فرماهم الله برجل له لب لبيب، ولسان عجيب، وكلام فصيح نوراني، اسمه محمد بن يحيى الكتاني، من بلاد الإسكندرية، حيث النفحات الشاذلية، فدوخهم بالحجج، وأوردهم اللُّجج، فضاقت منهم المعاطن وكانوا ثلاثة في العدد والوقت، فضيقوا عليه بالوقف والقطع والسكت، فصار لهم منه نصيب الأسد، لكنه سلكهم في حبل من مسد، فظاهرهم الهاشمي حكما وقاضيا، لكنه أنفذهم سيفا ماضيا، فاستظهروا عليه بآخرين يتصلون، ولكنهم إليه لا يصلون، فلما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا، ومن ظهوره على ظهورهم ملوا، قطبوا له الجبين، وقالوا ما نحن بكلامك من المعجبين، ثم سَبّوه، وبكل خالة نكراء وصفوه، فهجرهم صرعى، كغنم ولا مرعى، علاهم علو الرأس على القدمين، وتركهم في كذب ومين، وقد اضطروا في ثنايا الرد والحط، إلى بدع ما سُمِعت قط، فقالوا لا نضايق اليهود والنصارى السامية الأبرار، لأننا كالمهاجرين وهم لنا الأنصار! ولكن نكفر المسلمين بالوثنية، فهم لقمة سائغة هنية! وقالوا بالقرآن والصحيحين فاحتجوا، وسائر كتب السنة مجوا! وقالوا في الطبراني والدارقطني عيوب، واعتمدوا نهج البلاغة المكذوب! وإذا سمعوا الحديث وراويه قد ضبطه، قالوا ما هذا إلا كذب وسفسطة! للصوفية الويل والافتضاح، والقاديانية حركة إصلاح! يستهزءون بالأولياء، ويستصغرون شأن الأنبياء، جهلوا قدر سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا، وإلى قلة الأدب والفهم مالوا: “لا يسمع النداء حيا، فكيف الموت” قياسا غبيا، يقولون: “لا ياقوت العرش، ولا ذباب الفرش” ولا يستحيون! نعتوا بلاد الإسلام بالأوثان، واستثنوا الوهابيين وعمان! ساووا بين الأقزام والأئمة العظام، رجلٌ الجهلُ من جهله يبكي، أعلم عندهم من الإمام السبكي! إذا احتُجّ عليهم بالقرآن، قالوا يفتقر إلى بيان! وإذا سئل أهل الذكر الجبال، قالوا هم رجال ونحن رجال! وإذا نقل لهم كلام السلف المتقدمين، قالوا لسنا سلفيين! ومثلوا باقتتال علي ومعاوية، والهنات الماضية! فلا يعرف لهؤلاء القوم مذهب، ولا لهم سوى الهوى مطلب، فما أحبوه حسن مليح، وما كرهوه فباطل قبيح.
فيا أهل السنة والطريق الأعدل، أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، ويا أهل النهج الأسد، أصحاب أبي القاسم وبشر والحارث بن أسد، ويا أتباع إمامي الهدى، الأشعري وأبي منصور المقتدى، ما بالكم؟ وأين عقولكم؟ ألم تسمعوهم ـ يشيرون إليكم ـ وهم ينـزلون الآيات في المشركين عليكم؟ كم مرة ذكروا الكفر والشرك والوثنية والأصنام، ينبزون بها أمة خير الأنام؟ ألم تروا استهتارهم والاستخفاف والتضييق؟ ألم تعاينوا جورهم وقطع الطريق؟ فيا أحبابنا العالمين، وأصحابنا الفاهمين، لا تقعدوا بعد الذكرى مع القوم الظالمين، إنما يقعد العالم من أهل السنة حيث يبجل ويُوَقر، لا حيث يهان ويحقَّر، إنما يقعد العالم مع المتأدبين، لا أعاجم العقول واللسان الخائبين، اهجروا قناتهم إلى الأبد، ولا يتصل بها منكم أحد، أرخصوها وأقصوها، كما قيل لإبراهيم بن أدهم: “يا إبراهيم غلا اللحم” فقال: “أرخصوه كالفحم” قالوا: وكيف ذلك، جنبك الله المهالك؟ قال” اتركوه ودعوه، ولا تشتروه” وأنشد:
فأرخصوا هذه القناة بهجرها، وترفعوا عن غيها وفُجرها، واحفظوا عليكم دينكم وأخلاقكم، وأموالكم وأحوالكم وأذواقكم، لا يستلبها منكم المفتونون بالجاه، من أضله المال والشيطان وهواه، فقد أخلصنا لكم نصحا، بلسان العربية الفصحى، والحمد لله رب العالمين.
نطلب من جميع أهل السنة والجماعة من العلماء وطلبة العلم والعامة مقاطعة هذه القناة إلى الأبد، فهي بوق وهابي، وليست ساحة حوار راق أبدا، وعيب على العالم أن يزج بنفسه في حواراتهم هذه التي إذا قيل فيها ما لا يرضيهم قللوا من شأنه وأهانوه، وقد رأيتم كلكم كيف فعلوا مع الشيخ محمد بن يحيى الكتاني أثابه الله، ولا نحب لأحد من أهل السنة أن يتعرض لأي إهانة أو تصغير.
هذا البيان المشترك يصدر عن
تجمع منتديات أهل السنة والجماعة
أتباع المذاهب الأربعة على الشبكة العنكبوتية
للتعميم والنشر بين أهل السنة والجماعة
بتاريخ الخامس عشر من رمضان من سنة ثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة

وننظر الآن إلى ما قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره ” الجامع لأحكام القرآن ” ( ص2/14) في الآية التي مرت آنفا : ” قال شيخنا أبوالعباس رحمه الله عليه : متبعوا المتشابه لا يخلوا أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن ، وطلبا لأعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا مافي الكتاب أو السنة مما ظاهره الجسمية حتى أعتقدوا أن الباريء جسم مجسم تابع القراءة


مما يؤسفنا ويبكينا أننا في مرحلة زمنية خطيرة جدا ، وظهرت فيها طائفة من المسلمين تتخيل معبودها جسما مركبا مصورا متحيزا في مكان ما ، له يدان حقيقيتان يقبض بهما وعينان حقيقيتان ينظر بهما ويتكلم ويسكت ويسكن ويتحرك وينزل ويصعد ويأتي ويذهب ويمشي ويهرول كما يتخيل الهندوس آلهتهم ، وهذه الطائفة يخالفون كل المخالفة لأئمة السلف ، بل ينسبون خزعبلاتهم إليهم زورا وبهتانا وإن معتقداتهم الباطلة منتحلة من مجسمة الحنابلة الحشوية ، والإمام الجليل أحمد بن حنبل رضي الله عنه بريء عما يقولون .
تابع القراءة
موقف إمامنا الأشعري من تنزيه الله عن المكان
قد جمع إمامنا أبوالحسن الأشعري رحمه الله في كتابه ” رسالة أهل الثغر ” من المسائل الإعتقادية ما أجمع عليه أهل القرون الثلاثة المفضلة سلف هذه الأمة فقال في الإجماع الخامس ما يلي : ” ولا يجب أن تكون أعراضا لأنه عز وجل ليس بجسم ، وإنما توجد الأعراض في الأجسام …. وهذا يستحيل عليه ( كما لا يجب ) أن تكون نفس الباري عز وجل جسما أو جوهرا ، أو محدودا ، أوفي مكان دون مكان ، أو في غير ذلك مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا ” .
موقف جمعية العلماء بسريلانكا من تنزيه الله عن المكان
قد أصدرت الجمعية سنة 1399 هـ الموافقة 1979 م فتوى معنونة بالتدسيس على التوحيد تحكم على القائلين بالحلول والإتحاد بالردة ، وأعدها العلامة عبدالصمد بن محمد إبراهيم المخدومي الشافعي رحمه الله المتوفى سنة 1417 هـ الموافق 1996 م ، وذكر فيها ( ص 14 ) ما يلي ناقلا عن الجامع الصغير للسيوطي : ” اتفق العقلاء من أهل السنة الشافعية والحنفية والمالكية وفضلاء الحنابلة على أن الله تبارك وتعالى منزه عن الجهة والجسمية والحد والمكان ومشابهة مخلوقاته ” . ا هـ
إن إمامنا أهل السنة أبا الحسن الأشعري رحمه الله أيضا قد مال إلى أن الإستواء صفة فعل حيث ذهب إلى أن الله جل ثناؤه فعل في العرش فعلا سماه إستواء كما فعل في غيره فعلا سماه : رزقا ونعمة أو غيرهما من أفعاله ، ثم لك يكيف الإستواء إلا أنه جعله من صفات الفعل ، لقوله تعالى ” ثم استوى على العرش ” وثم للتراخي ، والتراخي إنما يكون في الأفعال ، وأفعال الله تعالى توجد بلا مباشرة منه إياها ولا حركة . ا هـ الأسماء والصفات للبيهقي ( 407-410)
وقد اتضح مما قدمنا أن الإستواء صفة فعل وأن صفات فعله تعالى كلها حادثة متجددة بخلاف صفات ذاته وهي قديمة قائمة بذاته . فإذا رزق الله أحدا تابع القراءة
الإستواء صفة فعل
الآن نمشي آخذين بيدكم إلى نقطة مهمة تثبت بكل صراحة ووضوح أنه لا مباشرة بين ذات الله تعالى وعرشه بإستوائه عليه . وانظروا بإمعان إلى ماقاله الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13/356-357 ) ” وقد قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة على قسمين :
أحدهما : صفات ذاته ما اتصف به دون ضده وهو الأظهر كالحياة والقدرة والوجه واليد.
وثانيهما : صفات فعله ما اتصف به وبضده وهو الصوب كالرضا والغضب ، وتعريف الإمام الرافعي أشمل ، وهو قوله ” الصفات الحسية والصفات تابع القراءة
أنظروا ما يقول القرطبي عنج تفسيره قوله تعالى ” أأمنتم من في السماء ” ما نصه : قال ابن عباس ” أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه ” وقيل : تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته . وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أنه الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض . وقيل : هو إشارة إلى الملائكة .وقيل : إلى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب .
قلت : ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون . وقال المحققون : أأمنتم من فوق السماء ، كقوله ” فسيحوا في الأرض ” أي فوقها لا بالمساسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير . وقيل : معناه أأمنتم من على السماء كقوله تعالى ” ولأصلبنكم في تابع القراءة
قد نقل صاحب الرسالة القشيرية عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه ما نصه : من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك إذ لو كان على شيء لكان محمولا ولو كان في شيء لكان محصورا ولو كان من شيء لكان محدثا . ا هـ .
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى ” ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم ” تابع القراءة
1- إن الإمام أبا جعفر الطحاوي رحمه الله لما تكلم في عقيدته الطحاوية عن إحدى آيات الصفات المشكلة وهي ” وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ” قال ما نصه : ( وتسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ، ومعناه على ما أراد . لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا . فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد ما أشتبه عليه إلى عالمه ) ا هـ . تابع القراءة
إنكم تدعون أيضا أن المخلوقات تنتهي بالعرش وأن العرش منتهى المخلوقات ، وليس فوقه شيء سوى سبحانه ، ويبطل دعواكم هذه ما يلي:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح ( 3/526 ) عند شرح حديث (( إن الله كتب كتابا لما قضى الخلق أن رحمته سبحانه سبقت غضبه فهو عنده فوق العرش )) ما نصه :-
” والغرض منه الإشارة إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش “